مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
428
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
العاشر - نسيان التلبية : إذا نسي التلبية ولم يلتفت حتى تجاوز عن الميقات ثمّ ذكر ، فقد ذهب الشيخ الطوسي إلى أنّه يلبّي حين يذكر ولا شيء عليه ( « 1 » ) ، وتبعه على ذلك ابن سعيد الحلّي ( « 2 » ) ، ولم يحكم الشيخ بلزوم العود مع التمكّن أو فساد الإحرام ولزوم تجديدها من الميقات ، بينما صرّح الحلبي بفساد الإحرام عند النسيان ، فإنّه قال : « تعمّد الإخلال بها يفسد الحج ، والسهو عنها من دون عقد الإحرام بغيرها كذلك » ( « 3 » ) . واختار السيد اليزدي وغيره وجوب العود إلى الميقات مع التمكّن لتداركها ، وإن لم يتمكّن أتى بها في مكان التذكّر ، ولا يلزمه كفّارة إذا كان قد أتى بما يوجبها ؛ لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلّا بها ( « 4 » ) ، وتبعه في ذلك أكثر الفقهاء المعاصرين حيث لم يعلّقوا عليها . ولكنّ الظاهر ابتناء المسألة على المباني المتقدّمة في حقيقة الإحرام كما صرّح به السيدين الحكيم والخوئي ( « 5 » ) ، فإن كان الإحرام هو التلبية التي يتحقّق بها الإحرام كان نسيان التلبية حينئذ نسياناً للإحرام ، وحكم الناسي وجوب الرجوع إلى الميقات إن أمكن ، كما سيأتي تفصيل ذلك في نسيان الإحرام في أحكام المواقيت . وأمّا بناءً على القول بأنّ الإحرام يتحقّق بالعزم وعقد القلب ، فإن كانت التلبية متمّمة للإحرام ، وأنّ ما صدر منه يكون إحراماً ناقصاً ويتمّ بالتلبية ، ففي هذه الصورة أيضاً يكون حكمه حكم الناسي ، فتشمله الروايات الواردة في نسيان الإحرام . وأمّا إن كانت التلبية غير دخيلة في حقيقة الإحرام ، بل كانت واجباً مستقلّاً نظير لبس الثوبين ، فحينئذٍ لا موجب للعود إلى الميقات لتداركها ؛ لأنّها واجب مستقل ترك عن عذر ، فيتداركه في مكانه متى
--> ( 1 ) النهاية : 272 ، فإنّه قال : « إن تركها ناسياً ثمّ ذكر فليجدّد التلبية ، وليس عليه شيء » . المبسوط 1 : 382 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 183 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 194 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 668 ، م 18 . مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 80 . ( 5 ) مستمسك العروة 11 : 407 . معتمد العروة الوثقى 2 : 539 .